
إن حاجة الأمة المسلمة ماسة قبل أي وقت مضى إلى معرفة السنن الإلهية وتعلمها وتعليمها؛ ذلك أن هذه السنن هي قوانين وضعها الله تعالى في خلقه وفي شرعه، وأقام عليها الكون والحياة والأحياء بلا تحيز أو محاباة لأحد، والسنة الإلهية هي الناموس الحاكم لحركة الحياة في الأمم والأفراد مُرَتَّبةً على الفعل البشري والكسب الإنساني.
ومن شأن هذه السنن أن تنير للأمة الطريق، وتُرْشِدها في سيرها، وتحكم طريقة تفكيرها، وتوجهها الوجهة الصحيحة، وتجدد قضاياها وتُرَشِّد فكرَها، وتؤدي بها في النهاية إلى الرتبة العليا وهي الشهود الحضاري.
وقد أهمل المسلمون هذا العلم الجليل الشريف – رغم ظهور دراسات محمودة مؤخرا – على المستويين النظري والعملي:
فمن حيث الجانب النظري لم يهتم المسلمون بهذا العلم اهتمامهم بالعلوم الأخرى ولا قريبا منها، فلا نجد مؤلفات مستقلة قديمة في هذا الباب، وما وجدناه هو إشارات في التفاسير عند التعرض للآيات القرآنية التي تتحدث عنها، ولولا أن المفسرين يتحدثون عن الآيات ويفسرونها تفسيرًا تحليليًّا لما تعرضوا للحديث عن السنن الإلهية.
أما السنن الإلهية باعتبارها علما فلم يحظ بالتأليف والتصنيف المستقل إلا في نهايات القرن الرابع عشر الهجري وبدايات القرن الخامس عشر، ثم إن المؤلفات الموجودة فيه لا تقوم بحق الوفاء بحاجات هذا العلم وأهميته وخطورته، وقد لاحظنا اهتماما بدأ يتنامى بالتأليف في هذا العلم العظيم.
ومن حيث الجانب العملي فقد أهمل المسلمون – إلا من رحم الله – العمل بالسنن الإلهية على مستوى الأمة، وعلى مستوى الدول والحكومات، وعلى مستوى الأحزاب والجماعات والحركات، وعلى مستوى الهيئات والمؤسسات، ومن هنا كان حقًّا على المسلمين أن يتقهقروا ويتأخروا ويتخلفوا، ويتحكم فيهم غيرهم ممن يأخذون بالأسباب فيتقدمون وينتصرون؛ حيث لا تبديل ولا تحويل لسنن الله تعالى.
والمسلمون اليوم وهم في حراكهم ضد الاستبداد المحكم والحكم الجبري والظلم المتراكم والفساد المستشري لا يسعها إلا أن تهتم بهذا العلم، وأن تتفاعل مع الأحداث في ضوئه وتحت سلطانه، فمن خلاله يتحركون، وفي ضوئه يعملون، وإليه يتحاكمون، وبه يفقهون واقعهم ويستشرفون مستقبله؛ حيث إن علم السنن هو في الإسلام بمثابة الاستراتيجيات والاستشراف الذي عرف عند الغرب.
واستجابة لحاجة الأمة إلى هذا العلم، وسعيًا للإسهام في ترشيد حركة الشعوب المعاصرة ومعركتها للحرية، فقد قرر مركز الشهود الحضاري للدراسات الشرعية والمستقبلية أن يهتم بهذا العلم اهتماما خاصا، عن طريق مشروعين:
الأول: مشروع البحث في السنن الإلهية
وهو عمل بحثي معمق، يتناول كل سنة على حدة بالبحث والتنقيب سعيًا لسبر أغوارها واستجلاء معانيها وصولًا إلى الاستفادة منها وبيان أثر العمل بمقتضاها على الشهود الحضاري للأمة.
الثاني: دليل الباحثين في السنن الإلهية
وهو عمل “ببليوجرافي” رصدي وصفي تحليلي يضع بين يدي العلماء والدعاء وقادة الرأي والفكر وعموم المثقفين ما أنتجته الأمة قديما وحديثا في هذا الباب بحيث يملك القارئ ناصية العلم بالسنة ومفاتيح العمل بمقتضاها، وهو عمل جليل النفع يتم إنضاجه بوعي وتركيز وفق منهجية مدروسة وخطة واضحة.
إن هذا العمل يضع بين يدي العلماء والدعاء وقادة الرأي والفكر وعموم المثقفين خلاصة البحوث في السنن الإلهية، ويبين قيمتها العلمية ومناهج أصحابها فيها، ومواضع الخلل بها، وأوجه الاستفادة منها.

حالةُ الزلزلة وغزة: الامتحانُ العظيمُ الذي يهزُّ ضميرَ الإنسانيّة
بقلم د. وصفي عاشور أبو زيد(*) هنالك لحظات يمرّ بها الإنسان، يشعر فيها وكأن الأرض قد انسحبت من تحت قدميه، ويتمنى لو أن الأرض ابتعلته،

تأملات في الحروب الحديثة: (حين يصبح المفكر آخر القلاع)
بقلم الأستاذ أحمد كاسر الحاجي(*) حين تبتعد الجبهات ويصبح العقل حصن الأمة الأخير ليست الحروب في عصرنا مجرّد هدير مدافع وصليل سيوف من معدن حديث؛

من الثورة إلى الدولة: جدلية الشرعية والعقد في مأزق الانتقال السياسي السوري
بقلم الأستاذ أحمد كاسر الحاجي(*) من الاحتجاج إلى التأسيس… تعثر البوصلة وبذور الاستئناف منذ لحظة انطلاقتها، مثّلت الثورة السورية منعطفًا وجوديًّا لا مجرد حدث سياسي؛

دور الهجرة النبوية في التغيير الاستراتيجي
بقلم/ أ.د. فؤاد البنا(*) أولا: الهجرة حدثٌ مفصلي في تأريخ الإسلام: ١- جعل الفاروق الهجرة بداية للتأريخ الإسلامي؛ لأن تأريخ الأمة إنما بدأ بالهجرة وليس

في رحيل الجبل الراسخ: الشيخ جعفر شيخ إدريس .. عقل الدعوة وروحها
بقلم أ.د. عصام أحمد البشير(*) الحمد لله القائل: ﴿كُلُّ نَفْسٍ ذَائِقَةُ الْمَوْتِ﴾، والصلاة والسلام على المبعوث رحمة للعالمين، وعلى آله وصحبه أجمعين. بقلوب يعتصرها الألم،

في هندسة التاريخ: (قراءة سننيّة في بقاء الأمم وزوالها)
بقلم الأستاذ/ أحمد كاسر الحاجي(*) قال تعالى: ﴿ سُنَّةَ اللَّهِ فِي الَّذِينَ خَلَوْا مِن قَبْلُ ۖ وَلَن تَجِدَ لِسُنَّةِ اللَّهِ تَبْدِيلًا﴾ [ الأحزاب: 62]، آيةٌ