ذكرى استشهاد الرئيس مرسي .. ومنطق التغيير الثوري

بقلم د. وصفي عاشور أبو زيد(*)

اليوم هو  ذكرى استشهاد الرئيس محمد مرسي، الذي جاء في زمان غير زمانه، ومكان غير مكانه؛ حيث وقع مغشيا عليه في قاعة المحكمة وقفصها يوم 17 يونيو 2019م، بعد عام فقط من الحكم الذي كان ظاهريا سطحيا ولم يكن حقيقيا، ولا تزال الشكوك تحوم حول حادثة وفاته؛ حيث تآمرت عليه القوى المحلية والإقليمية والعالمية، وخذله الأصدقاء والأعداء.

الطريق الذي سلكه مرسي

سلك مرسي – اول رئيس مدني منتخب في تاريخ مصر!- طريقا لم يقصر فيه، بل بذل فيه كل ما يمكن بذله، وواصل الليل بالنهار، وحقق من الإنجازات ما لا يمكن تصديقه إلا بتحكيم منطق التوفيق الإلهي؛ حيث كانت كل أجهزة الدولة تعمل ضده وتتآمر عليه.

ولكن إلى أي حد كان هذا الطريق صوابا، متسقا مع المنطق الثوري الذي ينشد التغيير الجذري؟

لقد جاء الرئيس الشهيد على رأس ثورة لم تمر بتاريخ مصر طبيعةً وأحداثا؛ حيث قدم الشعب المصري فيها دماءً زكية وأرواحا عزيزة وجراحات غالية، ما زال أهلها يعانون منها الفقد والألم حتى اليوم.

صفات التغيير الثوري المنشود

ومن المعلوم أن منطق الثورات هو منطق التغيير، الذي يقوم على التغيير الشامل الكامل الحقيقي العميق الجذري.

فهو تغيير شامل يشمل كل المجالات وجميع القطاعات وكل النواحي بحيث تبني الثورة فيه نظاما جديدا يقوم على أنقاض النظام القديم الذي ثار عليه الشعب

وهو تغيير كامل لا يقف عند جزئية أو ناحية أو نسبة معينة، ثم يترك الباقي لما يسمح به الزمن؛ فالمضادون للثورة – ولا أقول الثورة المضادة – لن يسلموا الراية للثورة بسهولة، فهم يختبئون في جحورهم كالأفاعي والذئاب عند انتصار الثورة، ويجمعون قواهم، ويحشدون جمعهم ويستعدون للحظة اختلاف الثوار وضعفهم فينقضّون مرة واحدة ويميلون عليهم ميلة واحدة؛ ليستعيدوا سلطانهم، ويستردون ملكهم، ويعلقون من ثاروا عليهم على أعواد المشانق، بمحاكمات ظالمة باغية، وهو ما نراه في أكثر من بلد، ومن هنا وجب أن يكون التغيير كاملا.

وهو تغيير حقيقي لا وهمي، تغيير يقوم على تشخيص الواقع لا العيش في الهواء، ويقوم على الواقعية لا المثالية، ولكنه يكون حقيقيا نرى آثاره ونلمس نتائجه.

وهو تغيير عميق، ينفذ إلى أعماق المجالات والقطاعات وجميع المصالح المتعلقة بالنظام السابق، ولا يكتفي بتغيير السطح دون الجسد كله ودون الوصول إلى العمق حتى يكون تغييرا متسقا مع المنطق الثوري.

وهو تغيير جذري؛ لا يكتفي بتغيير ترقيعي، يأخذ من النظام السابق على ما تريد الثورة بناءه، ويكون نظاما تلفيقيا؛ فالتغيير الثوري المنشود هنا هو تغيير نقي من كل كدر، صافٍ من كل شائبة، لا يختلط بشيء يخرجه عن نقائه وجذريته.

ما تحتاجه مصر اليوم

هذا هو طريق الثورة الذي كان يجب أن يسلكه الرئيس الشهيد المظلوم محمد مرسي، وجميع قوى الثورة، لكن الظرف لم يكن مواتيا، وقوى الثورة لم يكونوا على مستوى التغيير الثوري، فتغيير بلد مثل مصر ليس بالأمر الهين، ولا بالوقت القصير، ولا بالجهود المحلية المحدودة.

إن تغيير بلد مثل مصر تغييرا حقيقيا يعيد لها ريادتها وقيادتها، وينقذها مما هي فيه من ضياع ومهانة وتخلف يحتاج للمزيد من الجهود، والكثير من التضحيات، والمزيد من الوقت، والعديد من تصورات البناء العملية الواقعية المستمدة من العقيدة والشريعة.

كل هذا لم يحدث من قبل، ويجب أن يحدث اليوم: بناءً للتصورات، وجمعا للأفكار، وحشدا للجهود، واستكمالا للأدوات، وإرادة الله فوق هذا وذاك غالبة، وسننه حاكمة، وطريق الحرية والتحرر طويلة، ما زالت تحتاج الكثير، والله غالب على أمره ولكن أكثر الناس لا يعلمون، وسيعلم الذين ظلموا أي منقلب ينقلبون!


(*) رئيس مركز الشهود الحضاري للدراسات الشرعية والمستقبلية.

اترك تعليق

  1. يقول Claire:

    Yesterday, while I was at work, my cousin stole my iphone and tested to see if it can survive a
    40 foot drop, just so she can be a youtube sensation. My iPad is now destroyed and
    she has 83 views. I know this is entirely off topic but I had
    to share it with someone!

  2. يقول Lorrie:

    Hi, just wanted to say, I liked this article. It was
    inspiring. Keep on posting!